تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الدار وأنها إنما خلقت مطبوعة على الأكدار وليتأسى بهذه المصيبة المصابون وينال هذا الإمام مقام الشهادة الذي يتنافس فيه المتنافسون والا فمن أكرم على اللَّه سبحانه من بضعة حبيبة المجتبى وسبط الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله ومن المعلوم قدرته سبحانه على نصره على أعدائه وكف أسلحتهم عنه ودفع ضررهم وشرهم « لكنَّهُ يَفعلُ ما يَشاءُ ولا يُسئَلُ عمّا يَفْعَل » « 1 » « 2 » لقد كان وقع المأساة عظيماً إلى درجةٍ لفَّ الحزن بها كل العالم الاسلامي ، إذ أنَّ موتَ عالمٍ روحاني مُتحرق إلى هداية المجتمع ، مجاهدٍ في تربية النفوس وتهذيب الأرواح وتكميلها وتعليم الاخلاق الفاضلة ، لمقرحٌ للجنون ومسبلٌ للعيون . وإنَّ فقدان مرجع ديني وزعيم روحي لمحرقٌ للقلوب أساً وحزناً ، فكيف بفقدان الحسين عليه السلام ؟ ! وكلنا شاهدنا كيف إنَّ ارتحال الزعيم الكبير والمجاهد ، استاذنا المعظم آية اللَّه السيد البروجردي قرس سره ، قد هزَّ العالم الإسلامي وعمَّ الحزن والمآتم انحاء البلاد ، فكيف بقتل ابن فاطمة الزهراء بنت محمد صلى الله عليه وآله ؟ ! فللوقوف على عظم مأساة ومصيبة الحسين عليه السلام وما تركته من أثر وحزن وانعكاس في اعماق الناس وأنفسهم ، لابد من التوسل بالمقايسة بفقد هؤلاء العلماء ، والاستعانة بهذا الميزان مع الاحتفاظ بالفارق الكبير والبون الشاسع بين القضيتين . فاستشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأولاده وإخوته وأبناء اخوته وأبناء أخواته ، وكلهم من أبناء بيت النبوة ، وجواهر بحر الهداية والتُقى ، لا يقاس أبداً
هامش
( 1 ) الاتحاف ص 17 - 16 . ( 2 ) اقتباس من قوله تعالى « لا يُسئل عمّا يَفْعل وهم يُسئلون » سورة الأنبياء الآية 23 .