كما فعل باهل المدينة في واقعة الحرّة .
والثابت الذي لا جدال فيه ، انَّ يزيداً لم يعاقب احداً من ولاته كبر أو صغر على شي مما اقترفوه في فاجعة كربلاء ، بل انّه وكما قلنا سابقا وكما سيتضح لنا أكثر فأكثر لاحقاً ، حَبى ابنَ زيادٍ وكرّمه وجازاه وقرَّبهُ ، ولكن يزيد قال ما قال لزين العابدين ، مكراً ورياءاً وخوفاً من نقمة الناس عليه ، ولأنه احسّ بخطأ خُطَطِه وفشلها .
لقد ظنَّ يزيد وابنُ زياد انّه بعد أن يقتل الحسين عليه السلام ويُوطئ الخيل صدره يستطيع أن يخدع الناس باضفاء صبغة شرعية قانونية على عمله بادّعاء خروج الحسين عليه السلام على خليفة وقته وشقَّ عصا المسلمين ، أو انَّ بامكانه كمِّ الاخواه التي يُحتمل اعتراضها ، بالمال والرُشا ، أو إحكام قبضة الحديد والنار على من لا تنفع معهم تلك الأساليب بأجمعها ، وانه سيتوسل بقطع الأيدي وجذع الأنوف والآذان ، كما فعل معاوية ابن أبي سفيان مع شيعة علي عليه السلام حيث تتبعهم تحت كل حجر ومدرٍ ، واعلن البراءة ممَّن تولى أبا تراب ، وأمر خطباء جمعته بسبِّ علي عليه السلام على المنابر ، هكذا كان يظن يزيد ، ولكن كل الحسابات كانت مغلوطة ولم تؤتِ ثمارها حتى لفترة قصيرة ، لان اعتراض الناس بدأ منذ اليوم الأول من قضية كربلاء ، ولم تستطع مجزرته بالمدنية من تلافي سلبيات ما اقترفته يداه الاثيمتان في كربلاء ومحو آثارها في قلوب المسلمين .
إنَّ مظلومية الحسين عليه السلام قد تجلَّت إلى درجة ان قتلته أنفسهم كانوا يشعرون بالخزي والعار بقية حياتهم .
يقول الدكتور العقاد :
وركب اناساً منهم الفَزَع الدائم بقية حياته لأنهم عرفوا الاثمَ فيما اقترفوه
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 112
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١١٢