التي حكمت على كلَّ قتلة الحسين عليه السلام والذين ظلموا أهل البيت عليهم السلام بالعار والشنار والارتداد والخروج عن ربقة الإسلام بل الإنسانية .
ان يزيد الذي كان منتشياً بنشوة النصر الظاهري ، والذي أمر بنفسه باحضار عقائل النبوة أسارى إلى دمشق ، والذي لم يلو جهداً في إيذائهم وإذلالهم في مجلسه وترنَّم بتلك الاشعار الكافرة علناً ، وكشف عن اساريرة الخبيثة الجاهلية ، يزيدٌ هذا وعندما احسّ بانقلاب السحر على الساحر وشعر بانعكاس الجريمة الخطيرة والتي ظهرت حتى في غرف حريمه ومخادعه ، وعندما صكت مسامعه خطبة العقيلة زينب وخطبة الإمام السجاد عليه السلام في مسجد الشام ، ورأى بامِّ عينيه اعتراضات أقرب الناس اليه وأشدهم عناداً لآل محمد ، أراد أن يستدرك الموقف ، فلجأ إلى النعمان بن بشير واليه الذي عزلهُ عن الكوفة لرفقه بدُعاة الحسين عليه السلام ، وأمرهُ ان يسير بآل الحسين إلى المدينة ويجهزهم بما يُصلحهم وقيل إنه ودّعَ زين العابدين وقال له :
« لَعَنَ اللَّه ابن مرجانَة . . . أما واللَّه لو أنّي صاحب أبيك ما سألني خصلةً أبداً إلّا اعطيتُهُ إيّاها ولدفعتُ الحتفَ عنهُ بكلِّ ما استطعت ولو بهلاك بعض وُلدي ولكنَّ اللَّه قضى ما رأيت يا بُني ! ! كاتبني من المدينة وانهِ اليَّ كل حاجة تكونُ لك » « 1 »
ولم يكن بتقديرنا يزيد نادماً أبداً من قتل الإمام الحسين عليه السلام ، إذ لم يكن يزيدُ يُعيرُ ايَّ اهتمامٍ للفضائل والقيم ولا يقيم لها وزناً في قبال الملك والسلطة ، بل كان مسرور جذلان بالانتقام من رسول اللَّه محمد بما فعله يوم بدر والأحزاب ، ولولا أنه خاف الفتنة لأمر بقتل البقية الباقية من آل محمد صلى الله عليه وآله وان كانوا نساءاً واطفالًا ،
هامش
( 1 ) أبو الشهداء - العقّاد ص 172 .