واللَّه على اخرهم وهذه الرؤوس والسبايا . فقال :
« حُجِبْتُمْ عن محمد يَوْمَ القيامَة ، لَنْ اجامِعَكُمْ على أمرٍ ابداً »
ثمَّ قام فانصرف . « 1 » ويحيى هذا هو الذي انشد تلك الأبيات المعروفة في مجلس يزيد .
قال أبو مخنف : حدثني أبو جعفر العبسيّ عن أبي عمارة العبسيّ قال : فقال يحيى بن الحكم أخو مروان بن الحكم :
لهامٌ بجنب الطفِّ أدنى قرابةً * مِنِ ابن زياد العَبْد ذي الحَسَبِ الوَغْلِ « 2 »
سُمَيَّةُ أمسى نَسلُها عَدَدَ الحصى * وبنتُ رسول اللهِ لَيْسَ لها نسْلِ
فقال : فضرب يزيدُ بن معاوية في صدر يحيى بن الحكم وقال : إسكُتْ . « 3 » وأمثال يحيى بن الحكم كثيرون في حاشية بني اميّة ومقربيهم ، وقد هزّتْهُم فاجعة كربلاء ولم يكفّوا ألسنتهم عن ذم قتلة الحسين عليه السلام ولم يسكتوا على العار الذي لحق بهم جرّاء ارتكاب بني اميّة وأعوانهم ، بل حتى حريم القصر ونساء يزيد ، عَلَتْ صيحاتهنَّ وصراخهن وبكائهن على الحسين عليه السلام كما أشرنا سابقاً ، ولا عجب في ذلك ، فان من حَمَل ذرّة من الإسلام ، وشمَّ قليلًا من رائحة الدين ، لا يتحمل السكوت عن مثل هذه الجريمة البشعة بقتل أولاد النبيين وأسر نسائهم ، دون أنْ يصبَّ جامَ لعنته على مقترفيها .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 4 ص 658 .
( 2 ) الوَغل : الخسيس .
( 3 ) الطبري ج 4 ص 654 - 655 ، طبعة بيروت .