قال عبد اللَّه بن الزبير :
« لقد اختار الحسُين الميتة الكريمة على الحياة الذميمة ، فرحم اللَّه حسيناً ، وأخزى قاتلَ الحُسين ، فلعمري لقد كان من خلافهم إيّاه وعصيناهم ما كان في مثله واعظ وناهٍ عنهم ، ولكنه ما هُمَّ نازل ، وإذا أراد اللَّه أمراً لن يُدفع . أفبعد الحسين عليه السلام نطمئن إلى هؤلاء القوم ونصدق قولهم ونقبل لهم عهداً ؟ لا ، ولا نَراهُم لذلك أهلًا ، أما واللَّه لقد قتلو طويلًا بالليل قيامُه ، كثيراً في النهار صيامُه ، احقَّ بما هم فيه منهم وأولى به في الدين والفضل ، أما واللَّه ما كان يُبدِّل بالقران الغناء ، ولا بالبكاء من خشية اللَّه الحُداء ، ولا بالصيام شرب الحرام ، ولا بالمجالس في حَلَق الذكر الركض في تطلاب الصيد يعرض بيزيد فسوف يلقون غَيّا » « 1 » وقال ابنُ عباس : رأيت النبيّ فيما يرى النائم نِصْفَ النهار وهو قائمٌ أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم ، قلت : بابي وأمّي أنت يا رسول اللَّه ما هذا ؟ قال : « هذا دَمُ الحُسَين لم أزَلْ التقطهُ » فلما استيقظت وجدتُه قد قُتل في ذلك النهار . « 2 » وقال الزهري :
لمابلغ الحسن البصري قتل الحسين عليه السلام بكى حتى اختلج صدغاه ، ثم قال :
واذلّ امّة قَتل ابنَ بنتِ نبيّها ابنُ دعيِّها ، واللَّه ليرِدنَّ رأسُ الحسين إلى جسده ثمّ لينتقمنّ له جدُّه وأبوهُ مِن إبنِ مرجانة . « 3 » وروي أنَّ زوجة كعب بن جابر الذي قَتل برير عليه السلام قالت له : نصرت قتلة الحسين إبنَ فاطمة وقتلت بُرير سيد القراء ! واللَّه لا اكملك من رأسي كلمة بعد
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 4 ص 668 - 667 .
( 2 ) الإصابة ج 1 ص 335 - 1724 . الاستيعاب ج 1 ص 381 . الاتحاف ص 12 .
( 3 ) تذكرة الخواص ص 278 .