اليوم . « 1 » لقد كان قتل الحسين عليه السلام ثقيلًا جداً على وجدان الناس ونفوسهم إلى درجة إنَّ نفس قتلة الحسين الذين حضروا كربلاء من أجل الغنائم وطمعاً بالمناصب والدراهم ، وعلى الرغم من تعلقهم الكبير بحفظ مناصبهم في أجهزة الدولة ومؤسسات الحكم الأموي ، لم يتمكنوا من إخفاء عظم الجرم الذي ارتكبوه ، فكانوا يستشعرون خسّتهم وقبح ما ارتكبوه ومن هنا نجد الواحد منهم يحاول جاهداً القاء اللوم على الآخرين والتبرئ من فداحة الجريمة التي اقترفوها .
يقول الشبراوي :
ولمّا ضعف جسم الإمام الحسين عن النهضة بالجراحات حمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ثم قال : « اللهم إني اشكو إليك ما يُصنع بابن بنت نبيك اللهم احصهم عددا واقتلهم مددا ولا تبق منهم أحداً » . واقبل شمر في نحو عشرة إلى منزل السيد الحسين وحالوا بينه وبين رحله وقدموا عليه وهو يحمل عليهم وقد بقي في ثلاث نفر من أصحابه ومكث طويلا من النهار ولو شاؤوا أنْ يقتلوه لقتلوه ولكنّهم كان يتّقي بعضهم ببعض ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء فنادى شمر في الناس ويحكم ما تنتظرون بالرجل اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم فحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك التميمي بكفه اليسرى فصار يقوم ويكبو بقوّة جاش وثبات جنان وفضل شجاعة وعدم مبالاة بما فيه من الجراح بشهامة قرشية وعزة هاشمية غير مكترث ذلك الأسد الوثاب بنهش تلك الكلاب غير أنَّ الاقدار الأزلية والحكمة الإلهية اقتضت اظهار هذا الخطب الجسيم والصدع العظيم تنبيها على حقارة هذه
هامش
( 1 ) الكامل لابن أثير ج 3 ص 290 .