الفجور ، وأخرجهم من الظلمات إلى النور ومن الموت إلى الحياة ومن الذلة والمهانة إلى الشرف والرفعة ، لم يمض على وفاته أكثر من خمسين سنة فقط ، واجتمع نفرٌ من الأشرار والمنافقين من أُمّتِهِ ، ومن الذين يشهدون بلسانهم بنبوته خمس مرات باليوم ، من الذين أصبح الإسلام ومنهج النبي السماوي ، راسُمال عزَّتهم ومجدهم وقدرتهم ، اجتمعوا لارتكاب أكبر جناية في التاريخ الانساني ، فقاموا بقتل ابن ذلك النبيّ وعزيزه ومن يمثل الامتداد الطبيعي له في حياة المسلمين وعزَّتهم وافتخارهم ، والذي كان مَظهَراً لكل الكمالات الإنسانية ، والذي كان مجاهداً في سبيل نجاة الأمة ، قتلوه في جملة من أهل بيته وأطفاله وعدة من أصحابه وهم خيرة أوتاد الأرض وقرّاء القرآن ، العبّاد والزّهاد ، معلموا الاخلاق الإنسانية الفاضلة العظام ، وأدلة المجتمع في طريق السعادة ، ونماذج صفاء ونقاء وطهارة ملائكة الرحمن في الأرض ، بعد أنْ حاصروهم في صحراءَ قاحلة ، ومنعوهم الماء المباح حتى للحيوانات ، ثم قتلوهم بافجع طريقة عرفها التاريخ .
ألا يحق لنا وللجميع ان يستغربوا ذلك ؟
إذ لم يكن من المتوقع أن تصل الخيانة والوحشية ونكران الجميل والطعن من الخلف إلى هذه الدرجة من اللؤم والخسَّة .
ولم يكن متوقعاً أن تسقط البشرية إلى أسفل درجات الانحطاط الأخلاقي .
لقد كان الأمر مذهلًا للعقول ومُحيِّراً للأفكار ، خاصة وإنَّ الكثير من قتلة الحسين عليه السلام كانوا قد كاتبوه ودَعَوْه وبايعوه ، وكانوا على يقين من علو قدره ومقامه وفضله بل كانوا يعرفون انّه الأكثر فضلًا وإستحقاقاً من سائر البشر أجمع .
كان الأمر مذهلًا ومحيّراً ، وقد انكشف أولئك الأشرار ، المقنّعين بقناع الدين والشرف وظهروا على حقيقتهم وكيف إنَّهم باعوا دينهم وباعوا شرفهم وباعوا
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 104
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٠٤