تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الآفاق ، يرفعون التقارير بكل صغيرة وكبيرة وجلاوزة الحكومة يُلقون القبض على من يُظنُّ بأنه مخالف لهم ويزجّون به في غياهب السجون والمطامير تحت اشدِّ أنواع التعذيب والتنكيل ، وفي مثل هذه الظروف كيف نتوقع انتشار نبأ استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في الآفاق بسرعة أكبر مما كانت عليه ؟ لقد عضَّ الصديق والعدو ، العالم والجاهل ، الرجل والمرأة ، على أصابعهم دهشة وحيرة من هذه الجسارة على اللَّه ورسوله وهتك حرمته وتعجبوا من تلك القسوة والوحشية التي مورست بحق ابن بنت رسول اللَّه من قبل اتباع بني أُمية في كربلاء . فبعض الناس ، مثل عبد اللَّه بن عمر ، لم يُصدِّق خبر استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وجسارة هؤلاء الأشرار بساحة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مع أنه كان قد سمع بخبر استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام في محرابه . والحق ، أنَّ قتل الحسين عليه السلام بتلك الطريقة وذلك الأسلوب الوحشي وبتلك الخسّة التي تصرّف بها قاتلوه ، لازال إلى اليوم مثاراً للاستغراب والدهشة ، إذْ كيف يعقل مثل ذلك ولم يمض على رحيل النبي محمد صلى الله عليه وآله إلى الملأ الاعلى أكثر من خمسين سنة فقط إلّا وقد انتشرت مبادؤه وتعاليمه ورسالته بسرعة عجيبةً إلى اسماع كل العالم يومذاك ، وإنَّ الفتوحات الإسلامية كانت قد اتّسعت لتقضَّ مضاجع المشركين وعبدة الأوثان والسلاطين والملوك والأكاسرة ، حتى وصل الإسلام إلى آسيا الوسطى وإفريقيا ، واعتنق سكان الكثير من بلدان العالم الإسلام وازدادت يوماً بعد يوم محبّة النبي في القلوب بسيرته الحسنة الشريفة ونبيل أخلاقه وصفاته . ذلك النبي الذي فتح أمام قومه بل لكل البشرية أبواب الهداية والرحمة والعزّة والسعادة والغنى والثروة وخير الدنيا والآخرة ، أنقدهم من الجهالة و