الثاني
أن الإكراه يتحقق بالتوعد بالضرر على ترك المكره عليه ، ضررا
متعلقا بنفسه أو ماله أو عرضه أو بأهله ، ممن يكون ضرره راجعا
إلى تضرره وتألمه ، وأما إذا لم يترتب على ترك المكره عليه إلا الضرر
على بعض المؤمنين ممن يعد أجنبيا من المكره - بالفتح - فالظاهر أنه
لا يعد ذلك إكراها عرفا ، إذ لا خوف له يحمله على فعل ما أمر به .
وبما ذكرنا - من اختصاص الإكراه بصورة خوف لحوق الضرر
بالمكره نفسه ، أو بمن يجري مجراه كالأب والولد - صرح في الشرائع ( 1 )
والتحرير ( 2 ) والروضة ( 3 ) وغيرها ( 4 ) .
نعم ، لو خاف على بعض المؤمنين جاز له قبول الولاية المحرمة ، بل
غيرها من المحرمات الإلهية التي أعظمها التبري من أئمة الدين صلوات الله عليهم أجمعين ،
لقيام الدليل على وجوب مراعاة المؤمنين وعدم تعريضهم للضرر ، مثل
ما في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام : قال : " ولئن تبرأ ( 5 ) منا
ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها ( 6 )
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 13 .
( 2 ) التحرير 2 : 51 .
( 3 ) الروضة البهية 6 : 19 .
( 4 ) كنهاية المرام 2 : 11 ، والحدائق 25 : 159 ، والرياض 2 : 169 .
( 5 ) في المصدر : ولئن تبرأت .
( 6 ) كذا في " ص " والمصدر ، وفي سائر النسخ : الذي هو .