يكون أعظم .
وإن شئت قلت : إن حديث رفع الإكراه ورفع الاضطرار ، مسوق
للامتنان على جنس الأمة ، ولا حسن في الامتنان على بعضهم بترخيصه
في الإضرار بالبعض الآخر ، فإذا توقف دفع الضرر عن نفسه على
الإضرار ( 1 ) بالغير لم يجز ووجب تحمل الضرر .
هذا ، ولكن الأقوى هو الأول ، لعموم دليل نفي الإكراه لجميع
المحرمات حتى الإضرار بالغير ما لم يبلغ الدم ، وعموم نفي الحرج ( 2 ) ،
فإن إلزام الغير تحمل الضرر وترك ما أكره عليه حرج .
وقوله عليه السلام : " إنما جعلت التقية لتحقن بها ( 3 ) الدماء ، فإذا بلغ الدم
فلا تقية " ( 4 ) ، حيث إنه دل على أن حد التقية بلوغ الدم ، فتشرع
لما عداه .
وأما ما ذكر من استفادة كون نفي الإكراه لدفع الضرر ، فهو
مسلم ، بمعنى دفع توجه الضرر وحدوث مقتضيه ، لا بمعنى دفع الضرر
المتوجه بعد حصول مقتضيه .
بيان ذلك : أنه إذا توجه الضرر إلى شخص بمعنى حصول
مقتضيه ، فدفعه عنه بالإضرار بغيره غير لازم ، بل غير جائز في الجملة ،
فإذا توجه ضرر على المكلف بإجباره على مال ( 5 ) وفرض أن نهب
هامش
( 1 ) في غير " ش " : بالاضرار .
( 2 ) المستفاد من قوله تعالى : * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * الحج : 78 .
( 3 ) في النسخ : به .
( 4 ) الوسائل 11 : 483 ، الباب 31 من أبواب الأمر والنهي .
( 5 ) لم ترد " بإجباره على مال " في " ف " .