مال الغير دافع له ، فلا يجوز للمجبور نهب مال غيره لدفع الجبر ( 1 )
عن نفسه ، وكذلك إذا أكره على نهب مال غيره ، فلا يجب تحمل الضرر
بترك النهب لدفع الضرر المتوجه إلى الغير .
وتوهم أنه كما يسوغ النهب في الثاني لكونه مكرها عليه فيرتفع حرمته ،
كذلك يسوغ في الأول لكونه مضطرا إليه ، ألا ترى أنه لو توقف دفع الضرر
على محرم آخر غير الإضرار بالغير كالإفطار في شهر رمضان أو ترك
الصلاة أو غيرهما ، ساغ له ذلك المحرم ، وبعبارة أخرى : الإضرار بالغير
من المحرمات ، فكما يرتفع حرمته بالإكراه كذلك ترتفع بالاضطرار ،
لأن نسبة الرفع إلى " ما أكرهوا عليه " و " ما اضطروا إليه " على حد سواء ،
مدفوع : بالفرق بين المثالين في الصغرى بعد اشتراكهما في الكبرى المتقدمة
- وهي أن الضرر المتوجه إلى شخص لا يجب دفعه بالإضرار بغيره -
بأن الضرر في الأول متوجه إلى نفس الشخص ، فدفعه عن نفسه
بالإضرار بالغير غير جائز ، وعموم رفع ما اضطروا إليه لا يشمل
الإضرار بالغير المضطر إليه ، لأنه مسوق للامتنان على الأمة ، فترخيص
بعضهم في الإضرار بالآخر لدفع الضرر عن نفسه وصرف الضرر ( 2 )
إلى غيره ، مناف للامتنان ، بل يشبه الترجيح بلا مرجح ، فعموم
" ما اضطروا إليه " في حديث الرفع مختص بغير الإضرار بالغير من
المحرمات .
وأما الثاني : فالضرر فيه أولا وبالذات متوجه إلى الغير بحسب
هامش
( 1 ) في نسخة بدل " ش " : الضرر .
( 2 ) في غير " ش " زيادة : عن نفسه .