وينبغي التنبيه على أمور :
الأول
أنه كما يباح بالإكراه نفس الولاية المحرمة ، كذلك يباح به
ما يلزمها من المحرمات الأخر وما يتفق في خلالها ، مما يصدر الأمر به
من السلطان الجائر ، ما عدا إراقة الدم إذا لم يمكن التفصي عنه ،
ولا إشكال في ذلك ،
إنما الإشكال في أن ما يرجع إلى الإضرار بالغير
- من نهب الأموال وهتك الأعراض ، وغير ذلك من العظائم -
هل يباح ( 1 ) كل ذلك بالإكراه ولو كان الضرر المتوعد به على ترك
المكره عليه أقل بمراتب من الضرر المكره عليه ( 2 ) ، كما إذا خاف
على عرضه من كلمة خشنة لا تليق به ( 3 ) ، فهل يباح بذلك أعراض
الناس وأموالهم ولو بلغت ما بلغت كثرة وعظمة ، أم لا بد من ملاحظة
الضررين والترجيح بينهما ؟ وجهان :
من إطلاق أدلة الإكراه ، وأن الضرورات تبيح المحظورات ( 4 ) .
ومن أن المستفاد من أدلة الإكراه تشريعه لدفع الضرر ، فلا يجوز ( 5 )
دفع الضرر بالإضرار بالغير ولو كان ضرر الغير أدون ، فضلا عن أن
هامش
( 1 ) في النسخ : تباح .
( 2 ) شطب في " ف " على كلمة : " عليه " .
( 3 ) كذا في " ن " ، وفي سائر النسخ : لا يليق به .
( 4 ) المتقدمة في الصفحة 85 .
( 5 ) في " ف " : ولا يجوز .