من ملاحظة النسبة بينه وبين أدلة وجوب الأمر بالمعروف .
ومن المعلوم المقرر في غير مقام ( 1 ) أن دليل استحباب الشئ الذي
قد يكون مقدمة لواجب ( 2 ) لا يعارض ( 3 ) أدلة وجوب ذلك الواجب ،
فلا وجه لجعله شاهدا على الخروج عن مقتضاها ، لأن دليل الاستحباب
مسوق لبيان حكم الشئ في نفسه ، مع قطع النظر عن الملزمات ( 4 )
العرضية ، كصيرورته مقدمة لواجب أو مأمورا به لمن يجب إطاعته ،
أو منذورا وشبهه .
فالأحسن في توجيه كلام من عبر بالجواز ( 5 ) مع التمكن من الأمر
بالمعروف ( 6 ) : إرادة الجواز بالمعنى الأعم .
وأما من عبر بالاستحباب ( 7 ) ، فظاهره إرادة الاستحباب العيني
الذي لا ينافي الوجوب الكفائي ، لأجل الأمر بالمعروف الواجب كفاية ،
نظير قولهم : يستحب تولي القضاء لمن يثق من نفسه ( 8 ) ، مع أنه واجب
هامش
( 1 ) في " ص " : المقام .
( 2 ) في " م " ، " ع " و " ص " : الواجب .
( 3 ) كذا في " ن " ، وفي غيره : لا تعارض .
( 4 ) كذا في " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : الملزومات .
( 5 ) كذا في " ص " و " ش " ، وفي سائر النسخ : الجواز .
( 6 ) كالعلامة في القواعد 1 : 122 .
( 7 ) كالمحقق في الشرائع 2 : 12 .
( 8 ) قاله المحقق في الشرائع 4 : 68 ، والعلامة في التحرير 2 : 179 ، والقواعد
2 : 201 ، والمحقق السبزواري في الكفاية : 262 ، وغيرهم .