من جواز الكذب في الإصلاح ، التي يصعب على الفقيه التزام تقييدها
بصورة عدم القدرة على التورية .
وأما حكم العقل بقبح الكذب في غير مقام توقف تحقق المصلحة
الراجحة عليه ، فهو وإن كان مسلما إلا أنه يمكن القول بالعفو عنه
شرعا ، للأخبار المذكورة ، كما عفي عن الكذب في الإصلاح ، وعن السب
والتبري مع الإكراه ، مع أنه قبيح عقلا أيضا ، مع أن إيجاب التورية
على القادر لا يخلو عن التزام ما يعسر ( 1 ) كما لا يخفى ، فلو قيل بتوسعة
الشارع على العباد بعدم ترتيب الآثار على الكذب في ما نحن فيه وإن
قدر على التورية ، كان حسنا ، إلا أن الاحتياط في خلافه ، بل هو
المطابق للقواعد لولا استبعاد التقييد في هذه المطلقات ، لأن النسبة بين
هذه المطلقات ، وبين ما دل - كالرواية الأخيرة وغيرها - على اختصاص
الجواز بصورة الاضطرار المستلزم للمنع مع عدمه مطلقا ، عموم من
وجه ، فيرجع إلى عمومات حرمة الكذب ، فتأمل .
هذا ، مع إمكان منع الاستبعاد المذكور ، لأن مورد الأخبار عدم
الالتفات إلى التورية في مقام الضرورة إلى الكذب ، إذ مع الالتفات
فالغالب اختيارها ، إذ لا داعي إلى العدول عنها إلى الكذب .
ثم إن أكثر الأصحاب مع تقييدهم جواز الكذب بعدم القدرة ( 2 )
على التورية ( 3 ) ، أطلقوا القول بلغوية ما أكره عليه ، من العقود
هامش
( 1 ) كذا في " ف " ومصححة " م " ونسخة بدل " ش " ، وفي النسخ : بالعسر .
( 2 ) في " ف " : " بالقدرة " بدل " بعدم القدرة " .
( 3 ) راجع الصفحة 22 .