ووجه ما ذكروه : أن الكذب حرام ، ولم يحصل الاضطرار إليه مع
القدرة على التورية ، فيدخل تحت العمومات ( 1 ) ، مع أن قبح الكذب
عقلي ، فلا يسوغ إلا مع تحقق عنوان حسن في ضمنه يغلب حسنه على
قبحه ، ويتوقف تحققه على تحققه ، ولا يكون التوقف إلا مع العجز عن
التورية .
وهذا الحكم جيد ، إلا أن مقتضى إطلاقات أدلة الترخيص في
الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه ، عدم
اعتبار ذلك .
ففي رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام :
" قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إحلف بالله كاذبا ونج أخاك من
القتل " ( 2 ) .
وصحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام :
" سألته عن رجل يخاف على ماله من السلطان ، فيحلف له لينجو به
منه . قال : لا بأس . وسألته : هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف
على مال نفسه ( 3 ) ؟ قال : نعم " ( 4 ) .
وعن الفقيه ، قال : " قال الصادق عليه السلام : اليمين على وجهين - إلى
أن قال - : فأما اليمين التي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا
هامش
( 1 ) المتقدمة في أول البحث .
( 2 ) الوسائل 16 : 134 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث 4 .
( 3 ) في الوسائل ونسخة بدل " ش " : ماله .
( 4 ) الوسائل 16 : 134 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث الأول .