من الأخبار ( 1 ) - كما اعترف به جماعة ( 2 ) - من جوازه مع الاضطرار إليه
من غير جهة العجز عن التورية ، فلا فرق بينه وبين الإكراه . كما أن
الظاهر أن أدلة نفي الإكراه راجعة إلى الاضطرار ، لكن ( 3 ) من غير جهة
التورية ، فالشارع رخص في ترك التورية في كل كلام مضطر إليه
للإكراه عليه أو دفع الضرر به . هذا ، ولكن الأحوط التورية في
البابين .
ثم إن الضرر المسوغ للكذب هو المسوغ لسائر المحرمات .
نعم ، يستحب تحمل الضرر المالي الذي لا يجحف ، وعليه يحمل
قول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : " علامة الإيمان أن تؤثر
الصدق حيث يضرك ، على الكذب حيث ينفعك " ( 4 ) .
ثم إن الأقوال الصادرة عن أئمتنا صلوات الله عليهم في مقام التقية في بيان
الأحكام ، مثل قولهم : " لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر " ( 5 ) ونحو
ذلك ، وإن أمكن حمله على الكذب لمصلحة - بناء على ما استظهرنا
هامش
( 1 ) كما تقدم في الصفحة 24 عند قوله : إلا أن مقتضى إطلاقات أدلة
الترخيص . . .
( 2 ) لم نقف عليه .
( 3 ) كلمة " لكن " مشطوب عليها في " ف " .
( 4 ) نهج البلاغة - الحكمة : 458 ، وانظر الوسائل 8 : 580 ، الباب 141 من
أبواب أحكام العشرة ، الحديث 11 ، لكن لم ترد كلمة " علامة " في نهج
البلاغة .
( 5 ) الوسائل 2 : 1055 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الأحاديث 2 و 10 - 13
وغيرها .