في حكم الإكراه .
وهذا بخلاف الكذب ، فإنه لم يسوغ إلا عند الاضطرار إليه ،
ولا اضطرار مع القدرة .
نعم ، لو كان الإكراه من أفراد الاضطرار - بأن كان المعتبر في
تحقق موضوعه عرفا أو لغة العجز عن التفصي كما ادعاه بعض ( 1 ) ،
أو قلنا باختصاص رفع حكمه بصورة الاضطرار ، بأن كان عدم ترتب
الأثر على المكره عليه من حيث إنه مضطر إليه لدفع الضرر المتوعد عليه
به عن النفس والمال - كان ينبغي فيه اعتبار العجز عن ( 2 ) التورية ، لعدم
الاضطرار مع القدرة عليها .
والحاصل : أن المكره إذا قصد المعنى مع التمكن من التورية ،
صدق على ما أوقع أنه مكره عليه ، فيدخل في عموم " رفع ما أكرهوا
عليه " ( 3 ) .
وأما المضطر ، فإذا كذب مع القدرة على التورية ، لم يصدق أنه
مضطر إليه ، فلا يدخل في عموم " رفع ما اضطروا إليه " ( 4 ) .
هذا كله على مذاق المشهور من انحصار جواز الكذب بصورة
الاضطرار إليه حتى من جهة العجز عن التورية ، وأما على ما استظهرناه
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ، نعم في الحدائق ( 25 : 159 ) ، من شرائط الإكراه : عجز المكره
عن دفع ما توعد به .
( 2 ) كذا في " ف " ، وفي سائر النسخ : من .
( 3 ) راجع الوسائل 11 : 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس .
( 4 ) راجع الوسائل 11 : 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 و 3 .