أما الكلام في المقام الثاني
وهو مسوغات الكذب
فاعلم أنه يسوغ الكذب لوجهين :
أحدهما - الضرورة إليه : فيسوغ معها بالأدلة الأربعة ، قال الله
تعالى : * ( إلا من أكره قلبه مطمئن بالإيمان ) * ( 1 ) . وقال تعالى : * ( لا يتخذ
المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في
شئ إلا أن تتقوا منهم تقية ) * ( 2 ) .
وقوله عليه السلام : " ما من شئ إلا وقد أحله الله لمن اضطر
إليه " ( 3 ) . وقد اشتهر أن الضرورات تبيح المحظورات . والأخبار في ذلك
أكثر من أن تحصى ، وقد استفاضت أو تواترت بجواز الحلف كاذبا لدفع
الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه ( 4 ) .
والإجماع أظهر من أن يدعى أو يحكى .
والعقل مستقل بوجوب ارتكاب أقل القبيحين مع بقائه على قبحه ،
أو انتفاء قبحه ، لغلبة الآخر عليه ، على القولين ( 5 ) في كون القبح العقلي
هامش
( 1 ) النحل : 106 .
( 2 ) آل عمران : 28 .
( 3 ) الوسائل 4 : 690 ، الباب الأول من أبواب القيام ، الحديث 6 و 7 ، مع
اختلاف في بعض الألفاظ .
( 4 ) الوسائل 16 : 134 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان .
( 5 ) تعرض لهما القوشجي في شرح التجريد : 338 .