وأنت خبير بأنه ليس في العقل ما يقتضي قبح الحكم المذكور ،
وأي فارق بين هذا وبين ما أحلوه عليهم السلام لشيعتهم مما فيه حقوقهم ؟
ولا في النقل إلا عمومات قابلة للتخصيص بمثل هذا الصحيح وغيره
المشهور بين الأصحاب رواية وعملا مع نقل الاتفاق عن جماعة ( 1 ) .
وأما الحمل على التقية ، فلا يجوز بمجرد معارضة العمومات ،
كما لا يخفى .
ومنها : رواية إسحاق بن عمار ، قال : " سألته عن الرجل يشتري
من العامل وهو يظلم . قال : يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا " ( 2 ) .
وجه الدلالة : أن الظاهر من الشراء من العامل شراء ما هو
عامل فيه ، وهو الذي يأخذه من الحقوق من قبل ( 3 ) السلطان .
نعم ، لو بني على المناقشة احتمل أن يريد السائل شراء أملاك
العامل منه ، مع علمه بكونه ظالما غاصبا ، فيكون سؤالا عن معاملة
الظلمة ، لكنه خلاف الإنصاف وإن ارتكبه صاحب الرسالة ( 4 ) .
ومنها : رواية أبي بكر الحضرمي ، قال : " دخلت على
أبي عبد الله عليه السلام وعنده ابنه إسماعيل ، فقال : ما يمنع ابن أبي سماك ( 5 )
هامش
( 1 ) الذين تقدم ذكرهم في الصفحة 203 .
( 2 ) الوسائل 12 : 163 ، الباب 53 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .
( 3 ) لم ترد " قبل " في " ن " و " م " ، ووردت نسخة بدل في " خ " ، " ع "
و " ص " .
( 4 ) راجع السراج الوهاج ( المطبوع ضمن الخراجيات ) : 107 - 108 .
( 5 ) في الوسائل : السمال ، وفي نسختي بدله : السماك ، الشمال .