تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
دلت هذه الرواية على أن شراء الصدقات من الأنعام والغلات من عمال السلطان كان مفروغ الجواز عند السائل ، وإنما سأل أولا : عن الجواز مع العلم الإجمالي بحصول الحرام في أيدي العمال ، وثانيا : من جهة توهم الحرمة أو الكراهة في شراء ما يخرج في الصدقة ، كما ذكر في باب الزكاة ( 1 ) ، وثالثا : من جهة كفاية الكيل الأول . وبالجملة ، ففي هذه الرواية - سؤالا وجوابا - إشعار بأن الجواز كان من الواضحات الغير المحتاجة إلى السؤال ، وإلا لكان أصل الجواز أولى بالسؤال ، حيث إن ما يأخذونه باسم الزكاة معلوم الحرمة تفصيلا ، فلا فرق بين أخذ الحق الذي يجب عليهم ، وأخذ أكثر منه . ويكفي قوله عليه السلام : " حتى يعرف الحرام منه " في الدلالة على مفروغية حل ما يأخذونه من الحق ، وأن الحرام هو الزائد ، والمراد بالحلال هو الحلال بالنسبة إلى من ينتقل إليه وإن كان حراما بالنسبة إلى الجائر الآخذ له ، بمعنى معاقبته على أخذه وضمانه وحرمة التصرف في ثمنه .
وفي وصفه عليه السلام للمأخوذ بالحلية دلالة على عدم اختصاص الرخصة بالشراء ، بل يعم جميع أنواع الانتقال إلى الشخص ، فاندفع ما قيل : من أن الرواية مختصة بالشراء فليقتصر في مخالفة القواعد عليه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع كتاب الزكاة ( للمؤلف قدس سره ) : 222 ، المسألة 25 . ( 2 ) لم نقف على القائل .