التصدق ، ويرتفع بإجازته ، فتأمل .
هذا ، مع أن الظاهر من دليل الإتلاف اختصاصه بالإتلاف على
المالك ، لا الإتلاف له والإحسان إليه ، والمفروض أن الصدقة إنما قلنا
بها ( 1 ) ، لكونها إحسانا وأقرب طرق ( 2 ) الإيصال بعد اليأس من وصوله
إليه .
وأما احتمال كون التصدق مراعى - كالفضولي - فمفروض الانتفاء ،
إذ لم يقل أحد برجوع المالك على الفقير مع بقاء العين ، وانتقال الثواب
من شخص إلى غيره حكم شرعي .
وكيف كان ، فلا مقتضى للضمان وإن كان مجرد الإذن في الصدقة
غير مقتض لعدمه ، فلا بد من الرجوع إلى الأصل ، لكن الرجوع إلى
أصالة البراءة إنما يصح فيما لم يسبق يد الضمان ، وهو ما إذا أخذ المال
من الغاصب حسبة . وأما إذا تملكه منه ثم علم بكونه مغصوبا فالأجود
استصحاب الضمان في هذه الصورة ، لأن المتيقن هو ارتفاع الضمان
بالتصرف الذي يرضى به المالك بعد الاطلاع ، لا مطلقا .
فتبين : أن التفصيل بين يد الضمان وغيرها أوفق بالقاعدة ، لكن
الأوجه الضمان مطلقا ، إما تحكيما للاستصحاب ، حيث يعارض البراءة
ولو بضميمة عدم القول بالفصل ، وإما للمرسلة المتقدمة ( 3 ) عن السرائر ،
هامش
( 1 ) لم ترد " بها " في " ف " .
( 2 ) في " ن " ، " ع " و " ص " : طريق .
( 3 ) في الصفحة 190 .