التخيير بين الصدقة والدفع إلى الحاكم ، فلكل منهما الولاية .
ويشكل بظهور النص في تعيين التصدق . نعم ، يجوز الدفع إليه من
حيث ولايته على مستحقي الصدقة وكونه أعرف بمواقعها .
ويمكن أن يقال : إن أخبار التصدق واردة في مقام إذن
الإمام عليه السلام بالصدقة ، أو محمولة على بيان المصرف ، فإنك إذا تأملت
كثيرا من التصرفات الموقوفة على إذن الحاكم وجدتها واردة في
النصوص على طريق الحكم العام ، كإقامة البينة والإحلاف والمقاصة .
وكيف كان ، فالأحوط - خصوصا بملاحظة ما دل ( 1 ) على أن
مجهول المالك مال الإمام عليه السلام - مراجعة الحاكم في الدفع إليه
أو استئذانه ، ويتأكد ذلك في الدين المجهول المالك ، إذ الكلي لا يتشخص
للغريم إلا بقبض الحاكم الذي هو وليه وإن كان ظاهر الأخبار الواردة
فيه ( 2 ) ثبوت الولاية للمديون .
ثم إن حكم تعذر الإيصال إلى المالك المعلوم تفصيلا حكم جهالة
المالك وتردده بين غير محصورين في التصدق استقلالا أو بإذن الحاكم ،
كما صرح به جماعة ، منهم المحقق في الشرائع ( 3 ) وغيره ( 4 ) .
ثم إن مستحق هذه الصدقة هو الفقير ، لأنه المتبادر من إطلاق
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 357 ، الباب 7 من أبواب اللقطة ، الحديث الأول .
( 2 ) انظر الصفحة 192 وما بعدها .
( 3 ) الشرائع 2 : 13 .
( 4 ) مثل العلامة في التحرير 1 : 163 ، والسبزواري في الكفاية : 88 ، والطباطبائي
في الرياض 1 : 509 ، وولده المجاهد في المناهل : 304 .