وأما شهادة الحال ، فغير مطردة ، إذ بعض الناس لا يرضى
بالتصدق ، لعدم يأسه عن وصوله إليه ، خصوصا إذا كان المالك مخالفا
أو ذميا يرضى بالتلف ولا يرضى بالتصدق على الشيعة .
فمقتضى القاعدة - لولا ما تقدم من النص ( 1 ) - : هو لزوم الدفع إلى
الحاكم ، ثم الحاكم يتبع شهادة حال المالك ، فإن شهدت برضاه بالصدقة
أو بالإمساك ، عمل عليها ( 2 ) ، وإلا تخير ( 3 ) بينهما ، لأن كلا منهما تصرف
لم يؤذن فيه من المالك ولا بد من أحدهما ، ولا ضمان فيهما ( 4 ) .
ويحتمل قويا تعين ( 5 ) الإمساك ، لأن الشك في جواز التصدق
يوجب بطلانه ، لأصالة الفساد .
وأما بملاحظة ورود النص بالتصدق ، فالظاهر عدم جواز الإمساك
أمانة ، لأنه تصرف لم يؤذن فيه من المالك ولا الشارع ، ويبقى الدفع
إلى الحاكم والتصدق ( 6 ) .
وقد يقال : إن مقتضى الجمع بينه ، وبين دليل ولاية الحاكم هو
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة 191 وما بعدها .
( 2 ) في " ش " : عليهما .
( 3 ) في " م " ، " ع " و " ش " : يخير .
( 4 ) في غير " ن " و " ش " : فيها ، وفي هامش " ص " : فيهما .
( 5 ) في " ف " ، " خ " و " ع " : تعيين .
( 6 ) شطب على عبارة " ويبقى الدفع إلى الحاكم والتصدق " في " ف " - هنا -
وكتبت في الهامش مشيرا إلى محلها بعد قوله : " لم يؤذن فيه من المالك " ، قبل
خمسة أسطر .