فنقول : علمه بحرمته إما أن يكون قبل وقوعه في يده ، وإما أن يكون بعده .
فإن كان قبله لم يجز له أن يأخذه بغير نية الرد إلى صاحبه ،
سواء أخذه اختيارا أو تقية ، لأن أخذه بغير هذه النية ( 1 ) تصرف لم
يعلم رضا صاحبه به ، والتقية تتأدى ( 2 ) بقصد الرد ، فإن أخذه بغير هذه
النية كان غاصبا ترتب عليه أحكامه . وإن أخذه بنية الرد كان محسنا ،
وكان في يده أمانة شرعية .
وإن كان العلم به بعد وقوعه في يده كان كذلك أيضا ، ويحتمل
قويا الضمان هنا ، لأنه أخذه بنية التملك ، لا بنية الحفظ والرد ، ومقتضى
عموم " على اليد " ( 3 ) الضمان .
وظاهر المسالك عدم الضمان رأسا مع القبض جاهلا ، قال : لأنه
يد أمانة فيستصحب ( 4 ) . وحكي موافقته عن العلامة الطباطبائي رحمه الله في
مصابيحه ( 5 ) ، لكن المعروف من المسالك ( 6 ) وغيره ( 7 ) في مسألة ترتب
الأيدي على مال الغير ، ضمان كل منهم ولو مع الجهل ، غاية الأمر
هامش
( 1 ) عبارة " بغير هذه النية " مشطوب عليها في " ف " ظاهرا .
( 2 ) كذا في " ن " و " ص " ، وفي " ف " ، " خ " ، " م " و " ع " : تنادي ، وفي
" ش " : تتنادى .
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 224 ، الحديث 106 ، والصفحة 389 ، الحديث 21 .
( 4 ) المسالك 3 : 142 .
( 5 ) حكاه صاحب الجواهر في الجواهر 22 : 179 ، وانظر المصابيح ( مخطوط ) : 55 .
( 6 ) المسالك ( الطبعة الحجرية ) 2 : 205 .
( 7 ) راجع جامع المقاصد 6 : 225 .