المصحف من الكافر على الوجه الذي يجوز بيعه ( 1 ) من المسلم ، ولعله
لفحوى ما دل على عدم تملك الكافر للمسلم ( 2 ) ، وأن الإسلام يعلو
ولا يعلى عليه ( 3 ) ، فإن الشيخ رحمه الله قد استدل به على عدم تملك الكافر
للمسلم ( 4 ) ،
ومن المعلوم أن ملك الكافر للمسلم إن كان علوا على
الإسلام فملكه للمصحف أشد علوا عليه ، ولذا لم يوجد هنا قول بتملكه
وإجباره على البيع ، كما قيل به في العبد المسلم ( 5 ) .
وحينئذ ، فلو كفر المسلم انتقل مصحفه إلى وارثه ولو كان الوارث
هو الإمام .
هذا ، ولكن ذكر في المبسوط في باب الغنائم : أن ما يوجد في دار
الحرب من المصاحف والكتب التي ليست بكتب الزندقة والكفر داخل
في الغنيمة ويجوز بيعها ( 6 ) . وظاهر ذلك تملك الكفار للمصاحف ،
وإلا لم يكن وجه لدخولها في الغنيمة ، بل كانت من مجهول المالك
المسلم ، وإرادة غير القرآن من المصاحف بعيدة .
هامش
( 1 ) لم ترد " بيعه " في " ف " .
( 2 ) كقوله تعالى : * ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * النساء : 141 ،
ورواية حماد بن عيسى المروية في الوسائل 12 : 282 ، الباب 28 من أبواب
عقد البيع ، والإجماع المدعى في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 523 .
( 3 ) الوسائل 17 : 376 ، الباب الأول من كتاب الفرائض والمواريث ، الحديث 11 .
( 4 ) راجع المبسوط 2 : 167 و 168 .
( 5 ) حكاه المحقق في الشرائع 2 : 16 ، ولم نقف على القائل به بعينه .
( 6 ) المبسوط 2 : 30 .