تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ما وجب مطلقا بالأصالة كالنفقات ، أو بالعارض كالمنذور ونحوه ( 1 ) ، انتهى كلامه رفع مقامه . وفيه : أن وجوب الصناعات ليس مشروطا ببذل العوض ، لأنه لإقامة النظام التي هي من الواجبات المطلقة ، فإن الطبابة والفصد والحجامة وغيرها - مما يتوقف عليه بقاء الحياة في بعض الأوقات - واجبة ، بذل له العوض أم لم يبذل .
السابع - أن وجوب الصناعات المذكورة لم يثبت من حيث ذاتها ، وإنما ثبت من حيث الأمر بإقامة النظام ، وإقامة النظام غير متوقفة على العمل تبرعا ، بل تحصل به وبالعمل بالأجرة ، فالذي يجب على الطبيب لأجل إحياء النفس وإقامة النظام هو بذل نفسه للعمل ، لا بشرط التبرع به ، بل له أن يتبرع به ، وله ( 2 ) أن يطلب الأجرة ، وحينئذ فإن بذل المريض الأجرة وجب عليه العلاج ، وإن لم يبذل الأجرة - والمفروض أداء ترك العلاج إلى الهلاك - أجبره الحاكم حسبة على بذل الأجرة للطبيب ، وإن كان المريض مغمى عليه دفع عنه وليه ، وإلا جاز للطبيب العمل بقصد الأجرة فيستحق الأجرة في ماله ، وإن لم يكن له مال ففي ذمته ، فيؤدى في حياته أو بعد مماته من الزكاة أو غيرها . وبالجملة ، فما كان من الواجبات الكفائية ثبت من دليله وجوب نفس ذلك العنوان ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ، بناء على المشهور ، وأما ما أمر به من باب إقامة النظام ، فإقامة النظام تحصل ببذل النفس
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( مخطوط ) : الورقة 27 . ( 2 ) لم ترد " له " في " ف " .