تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
نعم ، يستثنى من الواجب الكفائي ما علم من دليله صيرورة ذلك العمل حقا للغير يستحقه من المكلف ، كما قد يدعى ( 1 ) أن الظاهر من أدلة وجوب تجهيز الميت أن للميت حقا على الأحياء في التجهيز ، فكل من فعل شيئا منه في الخارج فقد أدى حق الميت ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ، وكذا تعليم الجاهل أحكام عباداته الواجبة عليه وما يحتاج إليه ، كصيغة النكاح ونحوها ، لكن تعيين هذا يحتاج إلى لطف قريحة .
هذا تمام الكلام في أخذ الأجرة على الواجب ، وأما الحرام فقد عرفت عدم جواز أخذ الأجرة عليه ( 2 ) .
وأما المكروه والمباح فلا إشكال في جواز أخذ الأجرة عليهما .
وأما المستحب - والمراد منه ما كان له نفع قابل لأن يرجع إلى المستأجر ، لتصح الإجارة من هذه الجهة - فهو بوصف كونه مستحبا على المكلف لا يجوز أخذ الأجرة عليه ، لأن الموجود من هذا الفعل في الخارج لا يتصف بالاستحباب إلا مع الاخلاص الذي ينافيه إتيان الفعل ، لاستحقاق المستأجر إياه ، كما تقدم في الواجب ( 3 ) .
وحينئذ ، فإن كان حصول النفع المذكور منه متوقفا على نية القربة لم يجز أخذ الأجرة عليه ، كما إذا استأجر من يعيد صلاته ندبا ليقتدي به ، لأن المفروض بعد الإجارة عدم تحقق الإخلاص ، والمفروض مع
هامش
( 1 ) لم نقف عليه . ( 2 ) في " ف " : عدم جواز الأخذ عليه . ( 3 ) تقدم في الصفحة 127 - 128 .
كتاب المكاسب — صفحة 143 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم / مجمع الفكر الإسلامي