تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بتركها أو ترك الشاق منها والالتزام بالأسهل ، فإنهم لا يرغبون في الصناعات الشاقة أو الدقيقة إلا طمعا في الأجرة وزيادتها على ما يبذل لغيرها من الصناعات ، فتسويغ أخذ الأجرة عليها لطف في التكليف بإقامة النظام . وفيه : أن المشاهد بالوجدان أن اختيار الناس للصنائع الشاقة وتحملها ناش عن الدواعي الآخر غير زيادة الأجرة ، مثل عدم قابليته لغير ما يختار ، أو عدم ميله إليه ، أو عدم كونه شاقا عليه ، لكونه ممن نشأ في تحمل المشقة ، ألا ترى أن أغلب الصنائع الشاقة من الكفائيات كالفلاحة والحرث والحصاد وشبه ذلك لا تزيد أجرتها على الأعمال السهلة ؟
السادس - أن الوجوب في هذه الأمور مشروط بالعوض . قال بعض الأساطين - بعد ذكر ما يدل على المنع عن أخذ الأجرة على الواجب - : أما ما كان واجبا مشروطا فليس بواجب قبل حصول الشرط ، فتعلق الإجارة به قبله لا مانع منه ولو كانت هي الشرط في وجوبه ، فكل ما وجب كفاية من حرف وصناعات لم تجب إلا بشرط العوض بإجارة أو جعالة أو نحوهما ، فلا فرق بين وجوبها العيني ، للانحصار ، ووجوبها الكفائي ، لتأخر ( 1 ) الوجوب عنها وعدمه قبلها ، كما أن بذل الطعام والشراب للمضطر إن بقي على الكفاية أو تعين يستحق ( 2 ) فيه أخذ العوض على الأصح ، لأن وجوبه مشروط ، بخلاف
هامش
( 1 ) في " ن " ، " خ " ، " م " ، " ع " و " ص " : لتأخير . ( 2 ) في " ف " : فيستحق .