تأخر عنه ( 1 ) .
ومنه يظهر عدم جواز أخذ الأجرة على المندوب إذا كان عبادة
يعتبر فيها التقرب .
وأما الواجب التخييري ، فإن كان توصليا فلا أجد مانعا عن
جواز أخذ الأجرة على أحد فرديه بالخصوص بعد فرض كونه مشتملا
على نفع محلل للمستأجر ، والمفروض أنه محترم لا يقهر المكلف عليه ،
فجاز أخذ الأجرة بإزائه .
فإذا تعين دفن الميت على شخص ، وتردد الأمر بين حفر أحد
موضعين ، فاختار الولي أحدهما بالخصوص لصلابته أو لغرض آخر ،
فاستأجر ذلك لحفر ذلك الموضع بالخصوص ، لم يمنع من ذلك كون مطلق
الحفر واجبا عليه ، مقدمة للدفن .
وإن كان تعبديا ، فإن قلنا بكفاية الإخلاص بالقدر المشترك وإن
كان إيجاد خصوص بعض الأفراد لداع غير الإخلاص ، فهو كالتوصلي .
وإن قلنا بأن اتحاد وجود القدر المشترك مع الخصوصية مانع عن
التفكيك بينهما في القصد ، كان حكمه كالتعييني .
وأما الكفائي ، فإن كان توصليا أمكن أخذ الأجرة على إتيانه
لأجل باذل الأجرة ، فهو العامل في الحقيقة ، وإن كان تعبديا لم يجز
الامتثال به وأخذ الأجرة عليه .
نعم ، يجوز النيابة إن كان مما يقبل النيابة ، لكنه يخرج عن محل
الكلام ، لأن محل الكلام أخذ الأجرة على ما هو واجب على الأجير ،
هامش
( 1 ) وهو العلامة الطباطبائي في مصابيحه ، كما تقدم في الصفحة 134 .