الواجب في ذمته لو بقي وقته ، وإلا عوقب على تركه .
وأما مانعية مجرد الوجوب عن ( 1 ) صحة المعاوضة على الفعل ، فلم
تثبت على الإطلاق ، بل اللازم التفصيل :
فإن كان العمل واجبا عينيا تعيينيا ( 2 ) لم يجز أخذ الأجرة ، لأن
أخذ ( 3 ) الأجرة عليه مع كونه واجبا مقهورا من قبل الشارع على فعله ،
أكل للمال بالباطل ، لأن عمله هذا لا يكون محترما ، لأن استيفاءه منه
لا يتوقف على طيب نفسه ، لأنه يقهر عليه مع عدم طيب النفس
والامتناع .
ومما يشهد بما ذكرناه : أنه لو فرض أن المولى أمر بعض عبيده
بفعل لغرض ، وكان مما يرجع نفعه أو بعض نفعه إلى غيره ، فأخذ العبد
العوض من ذلك الغير على ذلك العمل عد أكلا للمال مجانا بلا عوض .
ثم إنه لا ينافي ما ذكرنا حكم الشارع بجواز أخذ الأجرة على
العمل بعد إيقاعه ، كما أجاز للوصي أخذ أجرة المثل أو مقدار الكفاية ،
لأن هذا حكم شرعي ، لا من باب المعاوضة .
ثم لا فرق فيما ذكرناه بين التعبدي من الواجب والتوصلي ، مضافا
في التعبدي إلى ما تقدم من منافاة أخذ الأجرة على العمل للإخلاص ،
كما نبهنا عليه سابقا ، وتقدم عن الفخر رحمه الله ( 4 ) وقرره عليه بعض من
هامش
( 1 ) كذا في " ف " ، وفي سائر النسخ : من .
( 2 ) في " ن " ، " م " ، " ع " ، " ص " ونسخة بدل " ش " : تعينيا .
( 3 ) في " ف " : أكل .
( 4 ) تقدم في الصفحة 133 .