بقي الكلام في جواز دفع ضرر السحر بالسحر .
ويمكن أن يستدل له مضافا إلى الأصل - بعد دعوى انصراف
الأدلة إلى غير ما قصد به غرض راجح شرعا - بالأخبار :
منها : ما تقدم في خبر الاحتجاج .
ومنها : ما في الكافي عن القمي ، عن أبيه ، عن شيخ من أصحابنا
الكوفيين ، " قال : دخل عيسى بن شفقي ( 1 ) على أبي عبد الله عليه السلام ،
قال : جعلت فداك ! أنا رجل كانت صناعتي السحر ، وكنت آخذ عليه
الأجر وكان معاشي ، وقد حججت منه ، وقد من الله علي بلقائك ، وقد
تبت إلى الله عز وجل من ذلك ، فهل لي في شئ من ذلك مخرج ؟ فقال له
أبو عبد الله عليه السلام : حل ولا تعقد " ( 2 ) .
وكأن الصدوق رحمه الله في العلل أشار إلى هذه الرواية ، حيث قال :
" روي أن توبة الساحر أن يحل ولا يعقد " ( 3 ) .
وظاهر المقابلة بين الحل والعقد في الجواز والعدم كون كل منهما
هامش
( 1 ) في أكثر نسخ الكتاب : " شفيق " وفي " ش " : " السقفي " ، وفي " ف " : " شفق "
ويحتمل " مشفق " وقد اختلفت المصادر أيضا في ضبط هذه الكلمة ، ففي الكافي
مثل ما أثبتناه ، وفي الفقيه 3 : 180 ، الحديث 3677 ، والتهذيب 6 : 364 ،
الحديث 1043 ، - الطبعة الحديثة - ، والوسائل : " شقفي " ، وفي الطبعة القديمة
للتهذيب : " سيفي " .
( 2 ) الكافي 5 : 115 ، باب الصناعات ، الحديث 7 ، وروى عنه في الوسائل
12 : 105 ، الباب 25 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول .
( 3 ) علل الشرائع 2 : 546 ، الباب 338 ، ذيل الحديث الأول .