وأما غير تلك الأربعة ، فإن كان مما يضر بالنفس المحترمة ،
فلا إشكال أيضا في حرمته ، ويكفي في الضرر صرف نفس المسحور
عن الجريان على مقتضى إرادته ، فمثل إحداث حب مفرط في الشخص
يعد سحرا .
روى الصدوق في الفقيه - في باب عقاب المرأة على أن تسحر
زوجها - بسنده عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه صلوات الله عليهم
قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لامرأة سألته : أن لي زوجا وبه غلظة
علي وأني صنعت شيئا لأعطفه علي ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أف لك ! كدرت البحار وكدرت الطين ، ولعنتك الملائكة الأخيار ،
وملائكة السماوات والأرض . قال : فصامت المرأة نهارها وقامت ليلها
وحلقت رأسها ولبست المسوح ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن
ذلك لا يقبل منها " ( 1 ) .
بناء على أن الظاهر من قولها : " صنعت شيئا " المعالجة بشئ
غير الأدعية والصلوات ونحوها ، ولذا فهم الصدوق منها السحر ، ولم يذكر
في عنوان سحر المرأة غير هذه الرواية .
وأما ما لا يضر ، فإن قصد به دفع ( 2 ) ضرر السحر أو غيره
من المضار الدنيوية أو الأخروية ، فالظاهر جوازه مع الشك في صدق
اسم السحر عليه ، للأصل ، بل فحوى ما سيجئ من جواز دفع الضرر
بما علم كونه سحرا ، وإلا فلا دليل على تحريمه ، إلا أن يدخل في " اللهو "
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 445 ، الحديث 4544 .
( 2 ) في " ن " ، " خ " ، " م " ، " ص " و " ش " : رفع .