من السحت ( 1 ) بناء على أن الأجر في العرف يشمل الجعل وإن كان بينهما
فرق عند المتشرعة .
وربما يستدل على المنع بصحيحة ابن سنان ، قال : " سئل
أبو عبد الله عليه السلام عن قاض بين قريتين ( 2 ) يأخذ على القضاء الرزق
من السلطان ، قال عليه السلام : ذلك السحت " ( 3 ) .
وفيه : أن ظاهر الرواية كون القاضي منصوبا من قبل السلطان ،
الظاهر - بل الصريح - في سلطان الجور ، إذ ما يؤخذ من العادل
لا يكون سحتا قطعا ، ولا شك أن هذا المنصوب غير قابل للقضاء ،
فما يأخذه سحت من هذا الوجه . ولو فرض كونه قابلا للقضاء لم يكن
رزقه من بيت المال أو من جائزة السلطان محرما قطعا ، فيجب إخراجه
عن العموم .
إلا أن يقال : إن المراد الرزق من غير بيت المال ، وجعله على
القضاء بمعنى المقابلة قرينة على إرادة العوض .
وكيف كان ، فالأولى في الاستدلال على المنع ما ذكرناه .
خلافا لظاهر المقنعة ( 4 ) والمحكي عن القاضي ( 5 ) من ( 6 ) الجواز .
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة : 240 .
( 2 ) في " ن " و " ش " : فريقين .
( 3 ) الوسائل 18 : 161 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث الأول .
( 4 ) المقنعة : 588 ، وكلامه صريح في جواز أخذ الأجر ، فراجع .
( 5 ) المهذب 1 : 346 .
( 6 ) كذا في " ف " ، ولم ترد " من " في سائر النسخ .