ومما يدل على عدم عموم الرشا لمطلق الجعل على الحكم ما تقدم
في رواية عمار بن مروان ( 1 ) من جعل الرشاء في الحكم مقابلا لأجور
القضاة ، خصوصا بكلمة " أما " .
نعم ، لا يختص بما يبذل على خصوص الباطل ، بل يعم ما يبذل
لحصول غرضه ، وهو الحكم له حقا كان أو باطلا ، وهو ظاهر ما تقدم
عن المصباح والنهاية .
ويمكن حمل رواية يوسف بن جابر ( 2 ) على سؤال الرشوة للحكم
للراشي حقا أو باطلا . أو يقال : إن المراد الجعل ، فأطلق عليه الرشوة
تأكيدا للحرمة .
ومنه يظهر حرمة أخذ الحاكم للجعل من المتحاكمين مع تعين
الحكومة عليه ، كما يدل عليه قوله عليه السلام : " احتاج الناس إليه لفقهه " ( 3 ) .
والمشهور المنع مطلقا ، بل في جامع المقاصد : دعوى النص
والإجماع ( 4 ) ، ولعله لحمل الاحتياج في الرواية على الاحتياج إلى نوعه ،
ولإطلاق ما تقدم ( 5 ) في رواية عمار بن مروان : من جعل أجور القضاة
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة : 240 .
( 2 ) تقدمت في الصفحة : 240 .
( 3 ) ذيل رواية يوسف بن جابر المتقدمة في الصفحة : 240 .
( 4 ) ظاهر العبارة يفيد : أن في جامع المقاصد دعوى النص والإجماع على الحرمة
مطلقا ، سواء تعين عليه الحكم أو لا ، لكن الموجود فيه ادعاء النص والإجماع
على مطلق الحرمة ، انظر جامع المقاصد 4 : 36 .
( 5 ) في " ف " ما يلي : " . . . ولإطلاق ما تقدم ، ويدل أيضا على حرمة الجعل
ما تقدم في رواية عمار بن مروان . . . الخ " .