وأما ما تقدم في صحيحة ابن سنان ( 1 ) ، من المنع من أخذ الرزق
من السلطان ، فقد عرفت الحال فيه .
وأما الهدية ، وهي ما يبذله على وجه الهبة ليورث المودة الموجبة
للحكم له حقا كان أو باطلا وإن لم يقصد المبذول له الحكم إلا بالحق
إذا عرف - ولو من القرائن - أن الأول ( 2 ) قصد الحكم له على كل تقدير ،
فيكون الفرق بينها وبين الرشوة : أن الرشوة تبذل لأجل الحكم ، والهدية
تبذل لإيراث الحب المحرك له على الحكم على وفق مطلبه فالظاهر
حرمتها ، لأنها رشوة أو بحكمها بتنقيح المناط .
وعليه يحمل ما تقدم من قول أمير المؤمنين عليه السلام : " وإن أخذ
- يعني الوالي - هدية كان غلولا " ( 3 ) وما ورد من " أن هدايا العمال
غلول " ( 4 ) ، وفي آخر : " سحت " ( 5 ) .
وعن عيون الأخبار ، عن مولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام ، عن
أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير قوله تعالى : * ( أكالون للسحت ) * ( 6 ) قال :
هامش
( 1 ) في الصفحة : 243 .
( 2 ) في هامش " ن " ، " خ " ، " م " ، " ع " ، " ص " و " ش " : الباذل ( خ ل ) .
( 3 ) راجع الصفحة : 239 .
( 4 ) أوردهما في المبسوط ( 8 : 151 ) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ :
" هدية العمال . . . " . وفي الوسائل عن أمالي الطوسي مسندا ، عن جابر ، عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " هدية الأمراء غلول " ، انظر الوسائل 18 : 163 ،
الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 6 .
( 5 ) تقدم آنفا تحت رقم 4 .
( 6 ) المائدة : 42 .