وعدم تعين القضاء عليه ، ومنعه مع غناه أو عدم الغنى عنه ( 1 ) .
ولعل اعتبار عدم تعين القضاء لما تقرر عندهم من حرمة الأجرة
على الواجبات العينية ، وحاجته لا تسوغ أخذ الأجرة عليها ، وإنما يجب
على القاضي وغيره رفع حاجته من وجوه أخر .
وأما اعتبار الحاجة ، فلظهور اختصاص أدلة المنع بصورة الاستغناء ،
كما يظهر بالتأمل في روايتي يوسف وعمار المتقدمتين ( 2 ) .
ولا مانع من التكسب بالقضاء من جهة وجوبه الكفائي ، كما هو
أحد الأقوال في المسألة الآتية في محلها - إن شاء الله - .
وأما الارتزاق من بيت المال ، فلا إشكال في جوازه للقاضي
مع حاجته ، بل مطلقا إذا رأى الإمام المصلحة فيه ، لما سيجئ من الأخبار
الواردة في مصارف الأراضي الخراجية .
ويدل عليه ما كتبه أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر من
قوله عليه السلام : " وافسح له - أي للقاضي - في البذل ( 3 ) ما يزيح علته وتقل
معه حاجته إلى الناس " ( 4 ) .
ولا فرق بين أن يأخذ الرزق من السلطان العادل ، أو من الجائر ،
لما سيجئ من حلية بيت المال لأهله ولو خرج من يد الجائر .
هامش
( 1 ) المختلف : 342 .
( 2 ) تقدمتا في الصفحة : 240 .
( 3 ) كذا في " ف " والمصدر ، وفي سائر النسخ : بالبذل .
( 4 ) نهج البلاغة : 435 ، الكتاب 53 .