مباحة أو مندوبة لكن يصير سبباً لعجزه عن فعل الواجب وسقوط تكليفه به ، فهل يجب عليه القصر ، ولا يشمله ما دلّ على الاستثناء ؟ فيه وجهان : من جهة أنّه لم يسافر لترك الواجب ، بل لا يؤدي ما عليه وإن كان حاضراً في محلّه فيجب عليه القصر ، ومن جهة أنّ تعجيز المكلّف نفسه عن الفعل الواجب عليه حرام وأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وعدم الفرق بين كونه عالماً بالاستلزام المذكور أو قاصداً له .
وبالجملة ، عدم الفرق في صدق سفر المعصية على هذا السّفر بين كونه قاصداً لغاية مباحة مستقلّة وعدمه فيجب عليه التّمام . الظّاهر المستفاد من الأدلّة ومن مناسبة الحكم والموضوع ذلك ، وإن كان رعاية الاحتياط بالجمع أولى .
السّفر بالدّابة المغصوبة
مسألة : قال في « العروة » : إذا كان السّفر مباحاً لكن ركب دابة غصبيّة أو كان المشي في أرض مغصوبة فالأقوى فيه القصر ، وإن كان الأحوط الجمع .
أقول : في المسألة قولان : فاختار في « الجواهر » التّمام ، وفي « العروة » القصر ، ولا خلاف بينهم في حرمة ركوب الدّابة الغصبيّة والمشي في الأرض المغصوبة ، كما أنّه لا خلاف أيضاً في حرمة قطع المسافة
و