قال : وعلى الجملة : الرّكوب على الدّابة أو الكون في المكان المغصوب الشّاغل للمكان والفضاء شيء ، والسّفر والابتعاد وانتقال الجسد من مكان إلى مكان شيء آخر ، وليس السّير تصرّفاً زائداً على نفس الكون ليكون بحياله مصداقاً للغصب . ( إلى أن قال ) : وأوضح حالًا مقارنة اللباس المغصوب مع المسافر أو حمل شيء مغصوب معه ، فإن هذا أجنبي عن مفهوم السّفر بالكليّة ، فهو كالنظر إلى الأجنبية لا دخل له في الحقيقة بوجه ولا يرتبط بالسّفر بتاتاً ، فما يتحقّق به السّفر مباح وسائغ وإن قورن بنقل مال الغير معه غصباً . ( ثم قال ) : وأوضح مثال لذلك : ما لو سافر مع صديق له يروي قصصاً مكذوبة ، فهل يكون السّفر محرّماً بذلك ؟ ! وكل هذا يختلف عمّا كان السّفر بنفسه مضراً للبدن فإنّه يكون محرّماً لانطباقه على نفس السّفر ، بخلاف حمل المغصوب أو ركوبه أو الدّخول في الأرض المغصوبة ، فإن ذلك كلّه أجنبي عن حقيقة السّفر التي هي الابتعاد عن الوطن ، ولذلك وجب التّمام في الأوّل دون الثاني حسبما عرفت . « 1 »
أقول : يمكن أن يقال : إنّ الفرق واضح بين فعل يولد منه الابتعاد المذكور كالسّير بالدابة والمشي على الأرض ، وبين الأمثلة المذكورة ، والله هو العالم .
هامش
( 1 ) . « كتاب الصّلاة » للسيد الخوئي 105 : 20 و 106 مع تغييرات .