أقول : لما لا نقول بالإجزاء لكونه مأموراً بالقصر ؟ ودليل الأمر مفاده التصرّف في موضوع الواجب يعني الصّلاة ، والصّلاة المقصورة في هذا الحال فرد للصلاة كما أنّها فرد لها إذا تعقب القصد بسير الثمانية .
وبالجملة : فهذا من جزئيّات مسألة الإجزاء ، وقياس المقام بقصد الإقامة فكأنّه مع الفارق ، لأنّ في قصد الإقامة بعد الإتيان بصلاة رباعيّة يجب عليه التّمام ، وهنا لا يجوز القول بوجوب القصر بعد هذه المقصورة .
وكيف كان : عمدة إشكاله أنّ الصحيح معارض بروايتين ، إحداهما : صحيحة أبي ولّاد الصريحة في وجوب القضاء الواردة في من سافر في النهار ولم يسر بريداً ورجع في الليل عن نيّته وبدا له أن يرجع ، قال : . . . فإنّ عليك أن تقضي كل صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام . الخ « 1 » . فإنّها بدلالتها على وجوب القضاء تدل على وجوب الإعادة فيما إذا كان الرّجوع عن القصر في الوقت بالأولويّة القطعيّة .
ودعوى الجمع بينهما بالاستحباب ساقطة جزماً لما مرّ غير مرّة من أنّ الأمر بالإعادة لم يكن نفسيّاً ليقبل الحمل على الاستحباب ، وإنّما
هامش
( 1 ) . « الوسائل » ، ب 5 ، من أبواب صلاة المسافر ، ح 11193 ] . 1 ]