إنّما الكلام فيما إذا لم يكن السّير باختياره أصلًا كما إذا أُركب على الدّابة أو أُدخل في السّيارة أو الطيارة ، قال في « العروة » : « ففي وجوب القصر مع العلم بالإيصال إلى المسافة إشكال وإن كان لا يخلو من قوّة » وقوّاه جمع من المحشّين ، وكأنّ إبداء الإشكال كان من « المستند » قال على ما حكي عنه في « المستمسك » : « قد يختلج بالبال فيه الإشكال ، إذ القصد إنّما يكون على العمل ولا يصدر عنه عمل حتى يكون قاصداً له ولعدم شمول كثير من أخبار القصر لمثله ، وعدم تبادره من شيء من أخباره ، وإجمال نحو قوله ( عليه السلام ) : « التقصير في بريدين » لاحتمال إرادة قصد بريدين أو سيره ، ومثل ذلك لا يقصد ولا يسير ، إلّا أنّ الظّاهر الإجماع على وجوب القصر عليه .
ويمكن الاستدلال له أيضاً بقوله سبحانه : « من كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيّام اخر . . . » « 1 » فإن ذلك كائن في السّفر وإن لم يكن مقصوداً له ، ولا معارض له ، فيجب عليه التقصير أيضاً » . « 2 »
وأجاب عنه في « المستمسك » : بأنّه إن بني على الغض عمّا يدلّ على اعتبار القصد في القصر فلا وجه لرفع اليد عن إطلاق ما يدلّ
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 2 ) . « مستند الشيعة » 222 : 8 .