ولكن استشكل بعض الأعلام من المعاصرين بأن ذلك على تقدير عدم صدق الاسم تام وصحيح كبرويّاً فإن لم يصدق اسم المسافر لا يجب القصر إلّا أنّ الكلام في الصّغرى ، فإنّ ما ذكر لا يمنع من صدق الاسم . ثم أفاد بأن السّير إذا كان قليلًا جداً كما إذا يسير في كل يوم عشرة أمتار لا يجب عليه القصر لأنّه بمنزلة المقيم .
أقول : إذا صار ذلك سبباً لإقامته في مكان واحد عشرة أيّام يجب عليه التّمام للإقامة ، ولكن لنا أن نقول - في الفرض الأوّل الذي يقطع المسافة في شهر أو شهرين أو شهور - يمكن أن يقال بعدم وجوب القصر حتى مع صدق اسم المسافر عليه لانصراف الأدلّة عن مثله ، والله هو العالم .
قصد التّابع
مسأله : يكفي في تحقق قصد المسافة المعتبر في وجوب القصر حصوله بالتّبع عن قصد الغير ، سواء كانت التّبعية واجبة عليه كالزّوجة التابعة للزوج أو العبد الواجب عليه إطاعة مولاه ، أم لم يكن واجباً عليه كالذي يخدم غيره وكالمكره على السّفر .
وبالجملة : لافرق في تحقّق القصد بين كون القاصد مستقلّاً غير تابع ولا مأموراً ولامكرهاً ، وبين كونه تابعاً أو مأموراً أو مكرهاً ، وذلك لإطلاق الأدلّة ، وكون كل من هذه الثلاثة مختاراً ومريداً