قال : ولو كنّا نحن وهذه الصحيحة لكانت دالّة على أنّ الثمانية كإقامة العشرة يراد بها القصد الموجود في أفق النّفس لحكمه ( عليه السلام ) بالتقصير على مجرد إرادة السّفر وإن لم يبلغ سيره الثمانية خارجاً . « 1 »
وفيه : أنّها تدل على كفاية القصد إذا كان منضماً بقطع مقدار من المسافة وصلّى قصراً قبل انصرافه من قصده ، وهذا كما ترى متكفّل لبيان حكم صلاة القاصد الثمانية قبل انصرافه عن قصده ، وموثّق عمّار غير ظاهر في ذلك ، وغاية ما يستفاد منه بطلان صلاته قصراً بعد انصرافه عن قصده في أثناء الثمانية فليس هو كالمسافر القاصد للإقامة الذي انصرف عنها بعد صلاة تامّة ، ولو لم نقل إنّ ذلك حكم واقعي لاعتبار بقاء القصد إلى تمام الثمانية يكون حكماً ظاهريّاً مجزياً عن الواقع .
وأمّا كون هذا الصّحيح معارضاً في مورده بصحيحة أبي ولّاد المتضمنة لإعادة الصّلاة التي صلّاها قصراً قبل بلوغه المسافة وقبل أن يبدو له الرّجوع ، فهو كذلك .
وإليك الصحيح بلفظه :
عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولّاد قال : قلت لأبي عبد الله ( عليهالسلام ) : إنّي كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة ،
هامش
( 1 ) . « كتاب الصّلاة » للسيد الخوئي 51 : 20 .