لا يقال : هذا على القول بعدم إجزاء الأمر الظّاهري عن الواقعي ، وأمّا على القول به - كما قوّاه السيد الأستاذ الأعظم ( قدس سرّه ) في الأصول - لا تجب الإعادة .
فإنّه يقال : إنّ ما قلنا به في الأصول في بحث الإجزاء إجزاء الأوامر الظّاهرية الجارية في الأجزاء وشرائط المأمور به ، وهذا غير إجزاء المأمور به بأمر عمّا هو المأمور به بأمر آخر كصلاة الجمعة والظهر أو القصر والإتمام . وتمام الكلام يطلب ممّا كتبناه في الأصول ، والله هو الهادي .
تبيّن البلوغ إلى المسافة في أثناء السّير
مسألة : قال في « العروة » : لو شك في كونه مسافة أو اعتقد العدم ثم بان في أثناء السّير كونه مسافة يقصّر وإن لم يكن الباقي مسافة .
أقول : وما يوهم عدم كفاية ذلك في وجوب التقصير عدم كونه قاصداً لعنوان المسافة وغفلته عنه ، لكنّه مندفع بأن الملاك في اعتبار قصد المسافة ودخله في وجوب القصر كونه قاصداً لقطع واقع المسافة ، ولذا لو لم يبيّن له ذلك وبقي في اعتقاده لا يؤثّر ذلك في تغيير تكليفه الواقعي ، فهو مكلّف واقعاً بالقصر وإن كان معذوراً في تركه وكونه في الظّاهر مكلّفاً بالتّمام ، والله هو العالم .