معاً بالتّعارض ، أو تقدّم بيّنة الإثبات لكشفها عن الواقع ، وأمّا النفي فمدلولها عدم العلم بالبلوغ المذكور ، أو يفصّل بين ما إذا كان كل منهما عن الحسّ فتتساقطان ، وما إذا كان مستند بينة الإثبات الحسّ ومستند بيّنة النّفي الأصل فتقدّم بيّنة الإثبات ؟
ولا حاجة إلى إجراء الأصل إلّا إذا كان كل منهما عن الحسّ أو كل منهما عن الحدس فإنّهما تتساقطان ويجري الأصل فتدخل المسألة تحت مسألة الشّك في بلوغ سفره المسافة وقد عرفت حكمها ، والله هو العالم . « 1 »
وظيفة الشّاك في الحكم
مسأله : من شك في مقدار المسافة شرعاً ، فإن لم يكن مجتهداً يجب
هامش
( 1 ) . ويمكن منع التّعارض رأساً والبناء على حجّية بيّنة الإثبات إذا كانت مبنيّة على الحس أو العلم الحاصل من البيّنة أو الشياع المفيد للعلم ، وأمّا بيّنة النّفي فلا أثر لها ، هذا لعدم الحاجة إلى إثبات عدم كون المسافة ثمانية في اثبات وجوب الرباعية ، لأنّ وجوبه لم يكن مشروطاً به . نعم ، تحقق ما يوجب به الثنائية رافع لوجوبها وهو مقتضى قيام بيّنة الإثبات .
وبالجملة : ففي إثبات وجوب الرباعية لا نحتاج إلى بينة النفي بخلاف وجوب الثنائية إذ نحتاج لإثباته إلى البيّنة وما يثبت به كون المسافة ثمانية . ومع الغض عن ذلك وكون كل منهما حجّة في الجملة فالبيّنتان تتساقطان إذا كان كل منهما عن الحسّ ، ولا وجه لتقديم الإثبات على النفي إذا كان الحكم بوجوب الرباعية مشروطاً بعدم كون المسافة ثمانية والحكم بالثنائية مشروطاً بكونها ثمانية .
نعم ، يقدم كل واحد منهما على الآخر إذا كان عن الحسّ والآخر عن الحدس ، وأمّا القول بتقديم بيّنة الإثبات على النفيبحجّة أنّ مدلولها عدم العلم ببلوغ السّير المسافة فقد عرفت ما فيه وأنّ بعضها يكون عن الحسّ ومدلولها العلم بعدم البلوغ ، والله هو العالم .