المسافر فبالأصل .
ويمكن أن يقال : إنّ النسبة بين الدليلين - دليل وجوب الرباعية على جميع المكلّفين ودليل وجوب القصر على المسافر منهم - ليس العموم والخصوص حتى يكون دليل المخصّص موجباً لتعنون العام بكونه غير الخاص ، بل لسان دليل القصر مثل قوله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض . . . ) مع لسان العامّ هو الحكومة .
والفرق بينهما : أنّ دليل المخصّص تام في معناه وإن لم يكن دليل العام ، وأمّا دليل الحاكم لا يتمّ معناه إلّا بالدليل المحكوم ، فهو لابد وأن يكون ناظراً إلى دليل آخر كقوله : « لا شك لكثير الشّك » وفي ظرف تحقّق معناه .
وبعبارة أخرى : إنّ معنى الحكومة ليس التصرّف في ما هو موضوع دليل المحكوم من الأصل ، وقصره من الأصل على غير ما هو الموضوع لدليل الحاكم ، بل مفهومها فرض وجود المحكوم وتحقّقه وإدخال ما لم يكن منه فيه أو إخراج ما كان منه عنه ، فقوله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض ) يكون حاكماً على العمومات - الدالّة على وجوب الصلوات الرباعية على كل مكلّف - بإخراج المسافر عنه لا بتقييدها بكون موضوعها غير المسافر ، لأنّ ذلك خلاف مقتضى الحكومة وإخراج ما كان من موضوع دليل المحكوم عنه بدليل
القول الفاخر في صلاة المسافر — صفحة 42
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٢