فقد أفتى بمضمون الخبر بعض المتأخّرين كابن سعيد في « جامعه » ، ونفى البعد عنه في « مجمع البرهان » .
التحقيق في الرّوايات
أقول : هنا لا بأس بإطالة الكلام كي يتضّح الحق في المقام .
فنقول : إنّ عمدة الدليل في اعتبار أخبار الآحاد هو بناء العقلاء ، والآيات والرّوايات تدل على الإمضاء والإرشاد إلى ما عليه العقلاء ، وليس الحكم بالخبر والاعتماد عليه والاحتجاج به تأسيساً من الشّارع ، فمن المعلوم أنّهم لا يعملون بخبر من المولى إذا كان بطانته وأصحابه وخواصه معرضين عنه لا يأخذون به .
وبالجملة ، فالعقلاء يعتمدون في مقام التخاطب والمخاطبة واستكشاف مراد المتكلّمين والاحتجاج على المتكلّم والأخذ بالأقارير والاعترافات على أصول معتبرة عند الكل كأصالة الظّهور ، وأصالة الحقيقة ، وأصالة عدم الاشتباه ، وأصالة كون المتكلّم في مقام بيان الواقع وغيرها ، إذا لم تكن هناك قرينة على الخلاف أو احتمال يوجب ضعف الاعتماد على ما هو المقرّر عندهم ، وفي مقام الاستدلال على إخبار المخبرين عن المولى يأخذون بقول الثّقات إذا لم يكن محفوفاً بأُمور توجب ضعف الاستناد به كما إذا رأى أنّ المتكلّم نفسه أو راوي الحديث نفسه مع كمال اهتمامه بإطاعة المولى لا يعمل