بيان الأقوال في المسألة
والحاصل ، أنّ الأقوال في المسألة أربعة :
أحدها عن الشيخ في « الخلاف » وهو القول بجواز التقصير واستحباب التّمام الذي عبّرعنه البعض بالتخيير ، والمستند لذلك الجمع بين صحيح إسماعيل بن جابر وخبر بشير النبّال بحمل الأوّل على الجواز ، والثاني على الاستحباب .
وفيه : أوّلًا : يمكن الجمع بحمل الأمر بالتقصير في الصّحيح على الاستحباب ، وفي خبر النبّال على الجواز أو الوجوب التخييري .
وثانياً : الصّحيح يكون أنصّ على التقصير من الخبر على الإتمام .
وثالثاً : الخبر ضعيف لا يحتج به ولو لم يكن في قباله الصّحيح .
ثانيها : وجوب التّمام اعتباراً بوقت الوجوب . والظّاهر أنّ مستند القائل به ترجيح صحيح محمد بن مسلم .
وفيه : أنّ ترجيح أحد المتعارضين على الأخر منوط بعدم إمكان ترجيح دلالة أحدهما على الأخر ، وقد عرفت أنّ ما دلّ على أن الاعتبار بحال الأداء أنصّ وقرينة على أنّ المراد من الآخر ليس ما يعارضه ، وعلى فرض تكافئهما في الدلالة فالذي يدلّ على أنّ الاعتبار بحال الأداء موافق للكتاب دون الآخر .
وثالثها : وجوب القصر وقد عرفت قوّة ما دلّ عليه .