قد يقال بأنّه مبني على كون وجوب قضاء الأجزاء المنسيّة وجوباً مستقلًا جديداً حدث لنسيانه الجزء المنسي أو أنّ الجزء المنسي باق على جزئيّته للصلاة قد تغيّر محلّه بسبب النسيان ، فما لم يأت به لا يفرغ عن صلاته ، ولو تركه عامداً بطلت صلاته ، فعلى الأوّل لا يؤثّر العدول في انقلاب تكليفه من التّمام إلى القصر لوقوعه بعد الإتيان بالصّلاة بالتّمام ، وعلى الثاني يعود تكليفه الذي انقلب إلى التّمام إلى القصر ، ولكن الإشكال هنا ، انّا لا نعلم أنّ الحكم على أي الوجهين ، ولايستظهر ذلك من الدليل لو لم نقل بعدم شمول الحديث له ، فمقتضى الأصل وجوب القصر وعدم كفاية تلك الصّلاة للحكم بالتّمام ، نعم يكفيه إن عدل بعد قضاء الجزء المنسي كما هو ظاهر .
وهكذا يأتي الكلام فيما لو عدل قبل الإتيان بصلاة الاحتياط أو في أثنائها لا ندري أنّها جزء حقيقي من الصّلاة متمّم لها أو واجب مستقل ، وعدم شمول الحديث لهذه الصّورة أقوى . ويمكن دعوى دلالة قوله ( عليهالسلام ) على أنّها جزء حقيقي من الصّلاة إن وقع النقص فيها ، ففي رواية عمّار السّاباطي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن شيء من السّهو في الصّلاة ، فقال : ألا أعلّمك شيئاً إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء ؟ قلت : بلى ، قال : إذا سهوت فابن على الأكثر ، فإذا فرغت وسلّمت فقم فصلّ ما ظننت
القول الفاخر في صلاة المسافر — صفحة 265
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٦٥