وفيه : أنّ هذا فرع كون أخبار البريد نصاً على القصر وإن لم يكن مريد الرّجوع ليومه أو قبل عشرة أيّام ، وإلّا فالجمع بينهما بحمل أخبار البريدين على مجرّد السّير بمقدارهما وإن كان بالذّهاب والإيّاب ، وأخبار البريد على البريد ذاهباً وراجعاً ، وهذا هو الذي يقبله العرف ويشهد عليه ما في الرّوايات .
وأمّا القول الثالث : وهو وجوب القصر على من يريد الرّجوع ليومه ، فهو القول الذي سمعتَ من « الجواهر » انّه قول الأعيان من الأصحاب إن لم يكن جميعهم ، وهو كذلك بمقتضى الرّوايات كما قال في طي كلامه : « المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا ، بل عن « الأمالي » انّه من دين الإمامية التخيير بين القصر والإتمام إذا لم يرد الرّجوع ليومه ، غير أنّ الشيخ وابن حمزة منهم نصّا على وجوب الصّوم وعدم جواز الإفطار ، خلافاً للمرتضى والحلّي « 1 » فأوجبا التّمام ، واختاره الفاضلان في بعض كتبهما ، ولم يتعرضا في الآخر منها كغيرهما من متأخّري الأصحاب إلّا أنّ المسافة الموجبة للتقصر ثمانية أو أربعة مع قصد الرّجوع ليومه من غير نصّ على التخيير أو وجوب التّمام . » « 2 »
هامش
( 1 ) . حكاه عن السيد في « المعتبر » 468 : 2 ؛ والحلي في « السرائر » 329 : 1 .
( 2 ) . « الجواهر » 216 : 14 .