خرجوا منه ؟ قال : بلى ، إنّما قصّروا في ذلك الموضع لأنّهم لم يشكّوا في مسيرهم وأنّ السّير يجدّ بهم ، فلمّا جاءت العلّة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا . « 1 »
قال العلامة المجلسي ( رحمة الله عليه ) في « المرآة » : الخبر يدلّ على ما ذكره الأصحاب من أنّ منتظر الرّفقة إن كان على رأس المسافة يجب عليه التقصير ما لم ينو المقام عشرة أو يمضي عليه ثلاثون متردداً ، وإن كان على ما دون المسافة وهو في محل الترخّص وقطع بمجئ الرّفقة قبل العشرة أو جزم بالسّفر من دونها فكالأوّل وإلّا وجب عليه الإتمام . انتهى .
وقد ظهر من ذلك كلّه : أنّ ما نسب إلى الكليني ( قدس سرّه ) ( من جواز القصر أو وجوبه في بريد واحد مطلقاً ، سواء رجع في يومه أو قبل العشرة أم لم يرجع ) في غير محلّه ، والله هو العالم .
وأمّا القول الثاني : فما يمكن أن يقال في وجهه ، ظهور أخبار الثمانية في تعيّن القصر إذا كانت المسافة ثمانية فلا يجزي غيره ، ومنع ظهور أخبار البريد في أنّ القصر به على وجه الوجوب والعزيمة ، فإذا لم يكن على وجه العزيمة يكون على التخيير لا محالة ، وبهذا يرتفع التعارض بين الطائفتين .
هامش
( 1 ) . « المحاسن » : 312 / 29 ، « الوسائل » ، ب 3 ، من أبواب صلاة المسافر ، ح 11186 ] 11 ] ، « الكافي » 433 : 3 ، « علل الشرائع » : 367 ، باب نوادر علل الصّلاة .